الشيخ الطوسي
456
التبيان في تفسير القرآن
المؤمنين ، وبه قال الفراء . وهو الأقوى ، لأنه العموم . فان قيل : كيف امر الله تعالى ان يطهر بيته ولم يكن هناك بيت بعد ؟ قيل : معناه ابنيا لي بيتا مطهرا - في قول السدي - وقال عطا : معناه طهرا مكان البيت الذي تبنياه فيما بعد . وفي الآية دلالة على أن الصلاة جوف البيت جائزة . قوله تعالى : " وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ( 127 ) - آية . - المعنى : التقدير واذكروا إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا . فان قيل : هل كان الحرم آمنا قبل دعوة إبراهيم ( ع ) ؟ قيل فيه خلاف : قال مجاهد عن ابن عباس ، وأبو شريح الخزاعي : كان آمنا لقول النبي صلى الله عليه وآله حين فتح مكة هذه حرم حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض ، وهو الظاهر في رواياتنا . وقال قوم : كانت قبل دعوة إبراهيم كسائر البلاد ، وإنما صارت حرما بعد دعوته ( ع ) كما صارت المدينة . لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ان إبراهيم ( ع ) حرم مكة ، واني حرمت المدينة . وقال بعضهم : كانت حراما والدعوة بوجه غير الوجه الذي صارت به حراما بعد الدعوة والأول يمنع الله إياها من الاضطلام ، والانتقام ، كما لحق غيرها من